الشيخ محمد اليعقوبي

37

فقه المشاركة في السلطة

الاستدلال على الحرمة الذاتية : أقول : الصحيح هو القول الأول لوجوه : التأسيس بمقتضى الأصل : الوجه الأول : إنه مقتضى الأصل الذي أسسناه لأن ولاية الجائر ومن ولي شيئاً له هو تعدي على حق المستحق الشرعي وظلم له وتصرف في حق الغير بغير إذنه ، بغض النظر عن حصول محرمات في هذه الولاية أو عدم حصولها ، ولو وقعت فإنها حرام آخر كما ذكر السيد بحر العلوم والشيخ كاشف الغطاء ) قدس الله سرهما ( . ويظهر من بعض القائلين بالحرمة العرضية أنهم يسلّمون بهذا الأصل ، أي أنهم يرون أن الولاية على المحلل محرمة بحسب الأصل لكن الأخبار الخاصة جعلت الحكم فيها الجواز فتكون الحلية هي مقتضى الأصل الثانوي لا الأولي ؛ قال صاحب الجواهر قدس سرّه : ( ( إن حلية الولاية على المحلل المحض للإذن من أئمة العدل ، وإلا فهي محرمة أيضاً كما أشار إليه أبو جعفر عليه السلام في خبر أبي حمزة بقوله ( من أحللنا له شيئاً أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال وما حرمنا من ذلك فهو له حرام ) بل يدل عليه غير واحد من النصوص ، المعتضدة بما هو معلوم من العقل والنقل ، من كون المنصب منصبهم ، والولاية ولايتهم والأمر راجع إليهم في جميع هذه الولايات ، فليس لأحد الدخول في شيء منها بدون إذنهم ) ) « 1 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 22 / 157 .